المرحلة القضائية في التعويض عن حوادث الشغل و الأمراض المهنية



سنعمل في هذه المقالة على تناول البحث والصلح والحكم المتعلق بالأمراض والحوادث المهنية، وقبل ذلك وعلى اعتبار أننا نتناول المرحلة القضائية، ارتأينا إظهار الجانب المتعلق بالاختصاص القضائي في المادة الاجتماعية والتطرق لأحكام التقادم ثم تناول مراحل البحث والصلح والحكم وفق الترتيب التالي:
المطلب الأول: الاختصاص في المادة الاجتماعية
المطلب الثاني: إجراءات البحث
المطلب الرابع: مرحلة الصلح
المطلب الخامس: مرحلة الحكم


المطلب الأول: الاختصاص القضائي في حوادث الشغل والأمراض المهنية.
الفقرة الأولى: الاختصاص النوعي.
فبالرجوع إلى مقتضيات المسطرة المدنية في الفصول من 18 إلى 21 من قانون المسطرة المدنية. فإن المحكمة الابتدائية هي المرجع المختص بالنظر في دعوى التعويض في حوادث الشغل والأمراض المهنية.
فالفقرة الثانية من الفصل 20 من قانون المسطرة المدنية نجدها تنص على أنه  تختص المحاكم الابتدائية في القضايا الاجتماعية بالنظر في:
أ-.........
ب- التعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية طبقا للتشريع الجاري به العمل".
تبث المحاكم الابتدائية في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية ابتدائيا فقط، مع حفظ الحق في الاستئناف. كيفما كانت قيمة المبلغ المتنازع بشأنه، خلافا للقواعد الإجرائية العامة.
ورغم ما ثار من خلاف حول مدى اختصاص محاكم الجماعات والمقاطعات وحاليا أقسام قضاء القرب. بشأن اختصاصها في البث في القضايا الاجتماعية. فالمادة 18 من ق. م. م نصت على أن المحاكم الابتدائية تختص بالنظر في القضايا الاجتماعية ابتدائيا مع حفظ حقها في الاستئناف. والذي زكته المادة 20 السالفة الذكر أعلاه بغض النظر عن قيمة الدعوى.
غير انه متى تعلق النزاع بغرامات تهديدية مقررة بواسطة التشريع الخاص بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، فإن الأحكام الصادرة بشأنها تكون دائما انتهائية، ولو كان الطلب غير محدد القيمة[1]. وتطبيقا لهذه المبادئ كلها، جاء في قرار المحكمة النقض في قرار اجتماعي صادر في 17 يناير 1986 «إنه بمقتضى الفصل 21  ق. م. م فإنه يبث ابتدائيا في قضايا حوادث الشغل بين النزاعات الناشئة عن تطبيق الغرامات، فغن الحكام تصدر بصفة انتهائية، وفي حالة ما إذا كان الطلب مزدوجا يشمل الإيراد والغرامة، فإنه لا مجال لتطبيق نص الفصل الذي يحدد الاختصاص باعتبار الطلب الأصلي دون الغرامة، بل يطبق الفصل 21 الذي هو خاص بالقضايا الاجتماعية...»[2]
الفقرة الثانية: الاختصاص المكاني:
من حيث الاختصاص المحلي، فغن المحكمة المختصة هي المحكمة الابتدائية التي وقعت حادثة الشغل أو حادثة الطريق في دائرة نفوذها الترابي، طبقا للفصل 28 من ق. م. م.
 ورفعا لكل حرج فإذا وقعت الحادثة في دائرة نفوذ محكمة ليست هي محل إقامة العامل المصاب في تلك الحادثة، صح لهذا الأخير أو لذوي حقوقه من بعده، في حالة وفاته، رفع الدعوى أمام محكمة محل إقامتهم، بناءا على الفصل 23 من ق. م. م.
وإذا تعلق النزاع بمرض مهني، فإن دعوى التعويض عنه تقام أمام محل إقامة العامل او محل ذوي حقوقه من بعده (الفصل 28 ق. م. م).
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الفصل 30 من ق. م. م نظمت المقتضيات المتعلقة بالاختصاص المحل في الخاص بحوادث الشغل والأمراض المهنية الطارئة خارج تراب المملكة المغربية، وقد جاء فيها ما يلي:
«في دعاوى حوادث الشغل، محكمة إقامة الضحية أو ذوي حقوقه عند الاقتضاء إذا وقعت الحادثة خارج المغرب.
في دعاوى الأمراض المهنية، أمام محكمة المحل الذي وقع إيداع التصريح بالمرض فيه عند الاقتضاء إذا كان موطن العامل أو ذوي حقوقه بالخارج».
المطلب الثاني: إجراء البحث القضائي:
الفقرة الأولى: حالات البحث:
يقصد بالبحث في هذه الحالة، البحث الذي يجريه القاضي في إطار ما يقتضيه الفصل 19 من ظهير 6 فبراير 1963 والذي ينص على ما يلي:
«يتعين على قاضي الصلح إجراء بحث في الحالتين الآتيتين:
-               إذا توفي المصاب بالحادثة
-               إذا ظهر ان الجروح قد تؤدي إلى الوفاة أو إلى عجز دائم عن الشغل كليا كان أو جزئيا بعد الإطلاع إما على الشهادة الطبية المدلى بها فيما بعد إلى محكمة الصلح من طرف المصاب بالحادثة أو ذوي حقوقه».
فمن خلال الفصل أعلاه، يتبين ان القاضي الذي يوضع الملف بين يديه يتعين عليه إجراء البحث في الحالة التاليتين:
1-             حالة وفاة العامل المصاب
2-            الحالة التي تكون الجروح التي أصيب بها العامل من الخطورة بما يمكن ان يؤدي إلى وفاته أو إلى عجز دائم كلي أو جزئي.
على أنه إذا كان على القاضي ان يجري البحث، وبصفة إلزامية في الحالتين الخطيرتين أعلاه، فيبقى أن من سلطته التقديرية ان يجري البحث في غيرهما من الحالات الأخرى متى اتضح له ان هذا البحث يستفيد في القضية التي كلف بها[3].
الفقرة الثانية: أهداف البحث:
يجري البحث المقرر في إطار الفصل 29 من الظهير في ظرف الخمسة أيام الموالية لتاريخ استلام الملف (8  أيام بالنسبة للاستغلالات الفلاحية) وقد قصد المشرع من هذا الأجل القصير أن يجري البحث ومعالم الحادثة لم تضمحل أو تدخل إلى طي النسيان كلية، حماية لحقوق العامل المصاب في حادثة الشغل أو في حادثة الطريق، أو لحقوق ذو حقوقه[4].
ويرمي البحث إلى تسليط الضوء على العناصر التي يحتاجها القاضي، أثناء النظر في القضية، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 30 من ظهير 6 فبراير 1963.
وهذه العناصر هي كالآتي:
1-            معرفة سبب المرض المهني ونوعه والجدول المتعلق به، والظروف التي تعرض فيها المصاب لهذا المرض، ومدى مطابقة الأشغال التي يقوم بها، مع ما هو وارد في جدول المرض، الذي أصيب به، كما ان على القاضي الابتدائي التأكد من ظروف عمل المصاب، ومدى تقيد المؤسسة المشغلة بقواعد الحفاظ على الصحة والسلامة ومدى تقيد الأجير بالتدابير التي يلزمه بها المشغل والتأكد من تاريخ الإصابة المرضية بالشهادة الطبية.
2-            يقوم قاضي المكلف بالبحث بتجميع المعطيات التي تهم بين المصاب واسمه، وأسماء ذوي الحقوق، إذا كانت الإصابة قد أدت إلى الوفاة، ومحل سكنى المصاب، وكل البيانات المتعلقة بهويته.
3-            التأكد من ان الأجرة التي كان المصاب يحصل عليها في السنة السابقة للإصابة المرضية.
4-            التأكد من ان الأجير قد عمل فقط بالمؤسسة التي تعرض فيها للإصابة المرضية، أم انه عمل بأماكن أخرى أو غير مشغل واحد أو عدة مشغلين. وعلى العموم البحث عن الظروف والملابسات التي من شانها ان تحدد المسؤول أو المسئولين عن المرض المهني.
5-             التأكد من هو المصاب أو ذي الحقوق في حالة الوفاة، وذاك يتضمن الأسماء الشخصية والعائلية للمصاب أو ذوي حقوقه، وعنوانهم وتاريخ ازديادهم، وغي حالة ما إذا كان الأمر يتعلق بقاصر، التأكد من الولي القانوني للمصاب[5].
ونشير أخيرا إلى أن العناصر التي أشار إليها الفصل 30 من ظهير 6 فبراير 63 قد وردت على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر. وعليه، فلا ضير على القاضي مثلا إن هو أضاف عناصر أخرى متى اتضحت له أهميتها بالنسبة إلى سير الدعوى، أو بالنسبة لصيانة حقوق الأجير المصاب في الحادثة أو ذوي حقوق المتوفى.وإذا كان المشرع المغربي قد وضع مددا لإحالة المسطرة على   المحكمة والجل الذي ينبغي لن يبدأ فيه البحث، فغنه لم يترك بالمقابل صلاحية إنهائه للقاضي ليقوم بذلك في الوقت الذي يريد،بل اوجب عليه ان ينهي البحث في أجل أقصاه 20  يوما الموالية لتلقيه التصريح بالمرض المهني، بالنسبة لتلك التي تقع في المؤسسات الصناعية، و25 يوما ب النسبة للأمراض الناتجة عن الاستغلالات الغابوية والفلاحية.
الفقرة 3: حضورية البحث الذي يجريه القاضي.
يكون البحث حضوريا بمقتضى أحكام قانون المسطرة المدنية وظهير 6 فبراير 1963.
ففي ظل هذا الظهير يجري البحث بحضور الأطراف الذين تم استدعاؤهم بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل أو بتبليغ يوجه إليهم طبقا للشروط المضمنة  بالفصول 36 و37 و38 من ق. م. م.
كما للعامل المصاب بالحادثة الحق في الاستعانة بعامل أو مستخدم من نفس المهنة، أو بأبيه أو أمه أو زوجته أو مفوض من المنظمة النقابية التي ينتمي إليها، أو من جمعية مصابي أو ذوي عاهات الشغل[6].
ويخول ذات الحق لذوي حقوق العامل المصاب إذا ما ترتب على الحادثة وفاة هذا الأخير.
وأخيرا على القاضي المكلف بالبحث في القضية ان ينتقل حيث يقيم هذا الأخير قصد الاتصال به متى منعته ظروف الحادثة من الحضور إلى المحكمة[7].
الفقرة الرابعة: الخبرة الطبية.
في إطار استكماله لعناصر البحث، يحق للقاضي ا تبين له ان الشهادة الطبية التي أنجزت سابقا غير كافية، تعيين طبيب آخر لفحص العامل المصاب، وتجدر الإشارة إلى أن أحكام الخبرة الطبية عموما تنظمها الفصول من 59 إلى 66 من قانون م. م. والمقتضيات الخاصة المضمنة في ظهير 6 فبراير 1963 كما يمكن للقاضي الاستعانة بخبرة تقنية لمعرفة ظروف العمل ومكانه.
وبذلك سنتناول في هذه الفقرة الخبرة التقنية والطبية ثم تشريح الجثة.
 أولا: الخبرة التقنية:
غالبا ما تطرحامام القاضي الذي يقوم بالبحث بعض الدفوعات التي تخرج في بعض الأحيان عن اختصاصه القانوني، لكونها تهم جانبا تقنيا، يضطر معها إلى الاستعانة برأي الخبير التقني، وذلك على المواصفات القانونية، من  حيث شكل البناء، وتهويته وتوفره على المواصفات الخاصة بأمان العاملين، وكذا توفره ايضا على التجهيزات التي تتطلبها طبيعة العمل الذي يقوم به العمال.
كما قد يقتضي الأمر التأكد من طبيعة بعض المواد، وما قد ينتج عن التعامل معها من تسممات، والآليات المتوفرة لتجنب الإصابة المرضية[8].
ثانيا: الخبرة الطبية:
يقوم المصاب بمرض مهني بتقديم شهادة طبية مع تصريحه تصف هذه الشهادة الأعراض المرضية الحالية والمحتملة وطبيعتها، كما يضيف بعد ذلك شواهد طبية تحدد مدة العجز. إذا كان هناك ما سيتوجب ذلك، وأخيرا قد تستقر جروحه في نسبة عجز مستمر وقد تنتهي الإصابة المرضية بالشفاء يدون عجز مستمر[9]
وهذه الشواهد قد تمنح له من طرف طبيبه المعالج أو طبيب المشغل وقد لا يقتنع القاضي بنسبة  العجز[10] الممنوحة للمصاب، أو ترى في بعض الأحيان أن بها غموضا أو أنها متناقضة، أو قد ينازع المشغل أو مؤمنه في نسبة العجز الممنوحة للمصاب، أو قد تتفاقم الحالة الصحية للمصاب في الفترة الممتدة بين تاريخ التصريح وتاريخ البحث، الأمر الذي تكون معه المحكمة ملزمة بالأمر بإجراء خبرة طبية قضائية، تعهد  بها لأحد الخبراء الأطباء المعنيين بالجدول الذي تقوم بنشره وزارة العدل في كل سنة[11].
وهنا يتعين الاستجابة لطلب إجراء الخبرة الذي يتقدم به المصاب أو شركة التأمين أو المشغل لأن الأمر هنا يتعلق بمسألة طبية تقنية وهو التوجه الذي سارت عليه محكمة النقض في قرار عدد 213 بتاريخ 25 فبراير 1985 في الملف الاجتماعي عدد 6223 والذي جاء فيه: "أن الخبرة لابد منها متى تعلق الأمر بمسألة تقنية محضة، ومت كان النزاع المعروض بين الطرفين يتعلق بنسبة العجز الدائم الناتج عن مرض مهني فإن المحكمة ملزمة بتطبيق الفصل 11 من قرار 20 ماي 1967 والأمر بإجراء خبرة"
يأمر القاضي بعرض المصاب على خبرة طبية ثلاثية، يحدد فيها اسم الأطباء الخبراء على أساس أن لا يكون من بينهم الطبيب المعالج أو طبيب الشركة المشغلة، كما يحدد في القرار القضائي نوع المأمورية التي ينبغي للأطباء الخبراء القيام بها، والمدة الزمنية التي يلزم ان ينجز فيها، مع تحديد الأجرة التي تؤدي وفقا للصوائر الجنائية.
وبمجرد ما يصدر المقرر المذكور، يحيل كاتب الضبط المأمورية على الخبراء الذين عليهم ان يتأكدوا بمجرد توصلهم بها من الشواهد الطبية وهل وجهت بكاملها أم نسيان بعضها بملف القضية.
وهنا لابد من التذكر بان بعض التقارير التي يرفعها الخبراء تعاد لهم، بسبب كونهم لو يطلعوا على الملف والمتضمن لوثائق طبية أغفلت كتابة الضبط توجيهها لهم.
يقوم الخبراء الثلاثة باستدعاء الأطراف بالمضمون مع إشعار بالتوصل للحضور إلى الخبرة قبل قيامهم بها.
وعليهم ان يتأكدوا من توصل الأطراف المعنية، قبل قيامهم بالمهمة المنوطة بهم، كما أن عليهم أن يرفقوا تقريرهم بالإشعار بالاستلام، ليتأتى للمحكمة يسط مراقبتها.
ويذكرنا الأستاذ أمحمد برادة أغزيول[12] ببعض الثغرات التي لاحظها أثناء توصله ببعض الخبرات.
ذلك أن بعض الخبراء يكتفون باستدعاء الأطراف بالمضمون العادي، ويقومون بمهامهم في غيبة احد الأطراف دون التأكد من توصلهم، فيثار هذا الدفع أمام المحكمة على اعتبار ان الخبرة لم تكن قانونية وحضورية.
لكونها خرقت مقتضيات الفصل 63 من ق. م. م الشيء الذي تضطر معه المحكمة لإرجاع المأمورية إلى الخبراء، لإعادتها من جديد بعض احترام مقتضيات الفصل المذكور.
كما ان هناك من الخبراء من يكتفون بالإشارة في تقريرهم إلى أن الطبيب الفلاني مثل الشركة، دون الإشارة في تقريرهم إلى طريقة استدعائه وتوصله[13].
قرار عدد 26 الصادر بتاريخ 9 مارس 1977 في الملف الاجتماعي عدد 54258 المنشور بمجلة القضاء والقانون عدد 128.
قرار عدد 878 الصادر بتاريخ 4 ماي 1983 بمجلة رابطة القضاة عدد 12 و13 ص 14.
يلزمان الخبير بضرورة التقيد بما يقضيه الفصل 63 من ق. م م وان تقريره يكون موجبا للنقض لأنه يكون ماسا بحقوق الدفاع.
وفيما يخص المضمون فإن هناك بعض الخبراء يعتمدون في تحديد نسبة العجز الجزئي المستمر على جدول 1984. المتعلق بحوادث السير مشيرين في تقاريرهم إلى الألم والتشويه، مع ان الجدول المعتمد بالنسبة لحوادث الشغل والأمراض المهنية هو المحدد بمقتضى القرار المقيمين لسنة 1943..
وللتذكير فإن المحكمة غير مقيدة برأي الخبراء، وان هؤلاء ليسوا أحرار في تصرفاتهم بل أنهم يسألون عن كل خطأ أو تقصير وقع منهم أثناء أدائهم مهامهم، فبالإضافة إلى التشطيب على سامهم من لائحة الخبراء المحلفين فإنهم يسألون أيضا جنائيا، وفي هذا السياق نص الفصل 248 في فقرته الثانية على: الحكم بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين وخمسين ألف درهم، على كل ما طلب أو قبل عرضا، أو وعدا أو تسلم هدية أو أية فائدة أخرى، من اجل إصدار قرار أو إبداء رأي أو لمصلحة شخص أو ضده، وذلك بصفته حكما أو خبيرا عينة السلطة الإدارية أو القضائية، أو اختاره الأطراف. كما نصت الفقرة الرابعة من نفس الفصل على الحكم على من أعطى شهادة كاذبة، بوجود أو عدم وجود مرض، أو عاهة أو حالة حمل، أو تقديم بيانات كاذبة عن أصل المرض، أو عاهة أو عن سبب وفاة وذلك بصفته طبيبا أو جراحا أو طبيب أسنان أو مولدة.
وينبغي ان يكون التقرير منظما بشكل يسهل قراءته بحيث يتضمن التقرير كونه عبارة عن خبرة طبية ويشار إلى المراجع:
-               نص الحكم ناو القرار
-               المحكمة المصدر له
-               رقم الملف واسم الأطراف
-               موضوع الخبرة
-               الإشارة إلى أن الأطراف تم استدعاؤهم بالمضمون
-               إرفاق التقرير بالإشعار بالاستلام.
-               اليوم الذي أنجز فيه الخبرة.
-               استعراض الشواهد الطبية، وما تتضمنه من أعراض مرضية ووصف وتصريحات المصاب
-               ما استنتجه الخبير
-               تحديد العجز المؤقت
-               نسبة العجز المستمر
-               المقترحات التي يراها فيما يخص الاستعانة بشخص آخر أو تغيير العمل والكف عنه، دون ان يشير إلى الآلام والتشويه، كما هو الشأن بالنسبة لحوادث السير.
يتعين الإشارة إلى أن إشكالية تطرح بسبب تعارض الفصل 3 من ق. م.م مع مقتضيات النظام العام لظهير 6 فبراير 1963 لأن المصاب غير ملزم بتقديم أية طلبات، وأن المحكمة تكون ملزمة بالحكم له بمستحقاته ومن غير طلب من طرفه، ومن غير أن تتقيد بما قد يكون قد طلبه طبقا لما تنص عليه  مقتضيات الفصل 279 من ق.م.م إلا أن الإشكال حسم من خلال قرار محكمة النقض عدد 1234 تاريخ 13 ماي 1991 الذي اعتبر ان قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية تخضع للقواعد المدنية العادية وانه إذا كانت قواعد ظهير 6 فبراير 1963 آمرة فإنه لا يجوز للمحكمة خرق قاعدة ليضار أحد باستئنافه ونقض قرار استئنافيا قضى برفع إيراد المصاب المستأنف عليه.
ثالثا: تشريح الجثة:
طبقا لمقتضيات الفصل 35 من الظهير يجب على القاضي المكلف بالبحث ان يأمر بتشريح جثة المصاب في الحالتين الآتيتين:
-                  إذا طلب ذوو حقوق العامل المتوفى في الحادثة ذلك.
-                  إذا ظهر للأطراف الآخرين كصاحب العمل أو مؤمنه أو القاضي نفسه، بعد الاتفاق مع ذوي الحقوق، ان تشريح الجثة يفيد في إظهار الحقيقة.
وفي هذه الحالة الأخيرة يجوز لذوي الحقوق ان يعينوا طبيبا يختارونه لحضور عملية التشريح.
غير انه إذا لم يوافق ذوو الحقوق على إجراء عملية التشريح وجب عليهم ان يثبتوا الرابطة السببية بين الحادثة والوفاة، متى ثار النزاع حول ذلك، أي في سبب الوفاة حسب ما قررته محكمة الاستئناف بالرباط الصادر في 18 أبريل 1958[14] "... لا يمكن تطبيق أحكام التشريع المغربي الخاصة بالتعويض عن حوادث الشغل إذا لم تتمكن أرملة العامل المتوفى في حادثة الشغل بعد أشهر عديدة من برء جرحه ان تقيم الحجة على وجود علاقة نسبية بين الحادثة والوفاة...»
الفقرة 5: انتهاء البحث
يجب على القاضي إنهاء البحث، ماعدا في حالة عدم الإمكانية المادية المثبتة قانونيا في المحضر. في أقرب اجراء وعلى أبعد تقدير في ظرف العشرين يوما الموالية لتلقي التصريح والمستندات المضافة إليه شرط ان يدلي المصاب بالحادثة أو دوو حقوقه بجميع المستندات المثبتة لحالتهم المدنية وبالأوراق المثبتة للصفة فيما يخص ذوي الحقوق[15].
وإذا لم يدل المعنيون بالأمر، أي العامل المصاب أو ذوو حقوقه، بالوثائق المطلوبة منهم، صح للقاضي أن يطلبها مباشرة من السلطة المؤهلة لتحريرها، وإذا لم يقدم إليه في ظرف الستين يوما الموالية لطلبه جاز له إنهاء عملية البحث[16].
وأخيرا يخبر القاضي جميع الأطراف المعنية بانتهاء البحث وبوضع النسخة الأصلية بكتابة الضبط، حيث يمكنهم الإطلاع على مضمونها في ظرف خمسة أيام وطلب تسليمهم نسخة منها معفاة من رسوم التنبر والتسجيل[17].
وعمليا فإن هذا الإخبار يتم بالكيفية التي حددها الفصل 36 وما يليه من ق م م وهو ما أكده الفصل 39 من الظهير.
المطلب الرابع: جلسة الصلح
نشير في البداية إلى ان القيام بمحاولة إصلاح ذات البين بينت الطرفين المتنازعين والتي يجريها قاضي الموضوع في بداية الجلسة الأولى، هي ملازمة لجميع القضايا الاجتماعية، كيفما كانت طبيعتها وهي تتصل بجهور النظام العام[18]. وبهذا الخصوص جاء في قرار لمحكمة النقض :
«لا يوجد في الحكم المطعون فيه ولا من بين وثائق الملف ما يفيد بان القاضي قام بالإجراء المذكور محاولة لصلح الشيء الذي يتعرض معه الحكم المذكور للبطلان...»[19]
ويجري استدعاء الأطراف لجلسة الصلح طبقا لمقتضيات الفصول 37 و38 و39 من ق م م وهو إجراء جوهري نص عليه الفصل 277 من ق م م وفي الفصول من 214 إلى 223 من الظهير الشريف 06/02/63 قد يدلي لجلية الصلح بعروض من طرف المشغل أو مؤمنه، يعرضها القاضي على المصاب أو ذوي حقوقه، وفي حالة حصول اتفاق بين الأطراف، يصدر قاضي الصلح أمرا يتضمن تاريخ وقوع الحادثة وتاريخ الشروع في الانتفاع بالإيراد، وجميع العناصر المستعملة لتقدير هذا الإيراد[20].
وفي حالة مراجعة الإيراد، يجب التنصيص على تفاقم العاهة أو نقصانها، أو تحسنها والأمر بالتصالح يضع حدا للنزاع بين الأطراف وينفذ بقوة القانون ولا يقبل أي طعن طبقا لمقتضيات الفصل 218 من الظهير إلا أنه يمكن ان يكون قابلا للإبطال نتيجة للخطأ الواقع في حساب أجر المصاب بسبب تصريحات كاذبة للمؤاجر، فهذا الأمر بالتصالح هو عقد قضائي وبهذه الصفة فغنه ككل العقود يمكن ان يكون قابلا للإبطال لعيب من عيوب الرضا[21].
كما أنه خلال مرحلة الصلح وطبقا لمقتضيات الفصل 289 من ق م م.
فإن القاضي الذي يقوم بمحاولة الصلح عن المرض المهني، يمكنه ان يأمر تلقائيا أو بناء على طلب المعني بالأمر، بتعويض مسبق، إذ نتج عن المرض المهني نسبة عجز تعادل أو تفوق 30% على الأقل، نتجت عن المرض المهني أو الوفاة وذلك من اجل تغطية بعض المصاريف، في انتظار البث في الإيراد المستحق.
كما ان له الحق في البث في مصاريف العلاج والأجهزة الطبية، التي تتطلبها حالة المصاب قبل الفصل في النزاع[22].
وتنعقد جلسة الصلح بقاضي فرد وكاتب ضبط وهي قد تنجح وقد تفشل، إما لتخلف بعض الأطراف أو الرفض العروض من قبل المصاب أو ذوي حقوقه، ليصدر القاضي قرار بفشل محاولة الصلح لتنتقل القضية لمرحلة أخرى، وهي جلسة الحكم[23].
المطلب الخامس: جلسة الحكم.
إذا لم تثمر مرحلة الصلح بين الطرفين المتنازعين، فيجب الانتقال إلى مرحلة الحكم في الدعوى، وفي هذا الصدد نص الفصل 279 ق م م على أنه:
«إذا تعذر تحقيق التصالح لاختلاف الأطراف أو لعدم حضور احدهم أو ممثل عنه في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، فإن القاضي المكلف يحرر محضرا بعدم المصالحة ويحيل القضية على الهيئة المختصة ...»
ومن البديهي ان دعوى التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية تخضع مبدئيا للمسطرة المنصوص عليها في ظهير 6 فبراير 1963، واحتياطيا للمسطرة في المادة الاجتماعية، المقررة من خلال الفصل 269 وما يليه من قانون المسطرة المدنية، وعند انعدام النص الواجب التطبيق في المسطرتين السابقتين، يتم اعتماد القواعد العامة المضمنة في الفصل 42 وما يليه من ق م م[24].
ولعل ما أهم المقتضيات الخاصة بالمسطرة بهذه القضايا:
1)   منح العامل أو ذوي حقوقه مدعيا، أو مدعى عليه، المساعدة القضائية بقوة القانون وفي كل المراحل الدعوى ما عدا أمام محكمة النقض.
2)   إمكانية الإذن من المحكمة للقاصرين، الذين لم تتأت مؤازرتهم من طرف أبيهم أو حاجرهم بإبراء الصلح وإقامة دعوى.
3)   حتمية حضور الأطراف شخصيا في مرحلة التصالح أمام القاضي، غير انه يجوز للمشغل أو المؤمن الذي يقوم مقامه، في قضايا حوادث الشغل، والأمراض المهنية، والمدير العام للصندوق والوطني للضمان الاجتماعي في قضايا الضمان تعيين من ينوب عنهما.
4)   الإذن للمصاب في حالة عدم إبرام الصلح، أو عدم حضور المدعى عليه، بعد ان تسلم الاستدعاء شخصيا، برفع القضية إلى المحكمة وفي مرحلة الحكم يتسنى للأطراف في قانون المسطرة المدنية، على ان يتوفر الوكلاء باستثناء المحامين على وكالة محررة في ورق عاد.
5)   حصر طرق التبليغ في استدعاء الأطراف برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل قبل تاريخ إجراء المصالحة أو انعقاد جلسة الحكم بخمسة عشر يوما على الأقل[25].
 وفي جلسة الحكم يعدم المقال الذي يجب ان يكون مرفوضا بمجموعة من الوثائق تختلف باختلاف ما إذا تعلق الأمر بحادثة شغل نتجت عنها جروح أو نتجت عنها وفاة.
وقبل البث في القضية، يحال الملف على النيابة العامة للإدلاء بملتمساتها  الكتابية[26].
ويتضمن الحكم الصادر في دعوى التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، وبالإضافة إلى الهوية الكاملة للأطراف المتنازعة.
تاريخ الحادثة وتاريخ الشروع في الانتفاع بالتعويض او الإيراد وجميع العناصر المستعملة لتقدير التعويض (ف 283 ق م م).
والأحكام والقرارات الصادرة في مادة حوادث الشغل والأمراض المهنية هي مشمولة بالنفاد المعجل بقوة القانون طبقا لمقتضيات الفصل 285 ق. م م الذي بنص على انه:
« يكون الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل بحكم القانون في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية...».                      



[1] - محمد الكشيور، بلعيد كرومي. م. س. ص: 156
[2] - منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 137 ص 203 وما بعدها (وارد بمرجع محمد الكشبور وبلعيد كرومي، م س، ص 156)
[3] - محمد الكشبور، بلعيد كرومي: حوادث الشغل والأمراض المهنية المسؤولية والتعويض، ط 2، 2004. ص 169.
[4] - محمد الكشبور بلعيد كرومي، مرجع سابق ص 169.
[5] - محمد برادة غزيول، الدليل العملي للتعويض عن المرض المهني، منشورات...ص 29
[6] -  الفصل 31 من الظهير
[7] - الفصل 32 من الظهير.
[8] - الفصل 33 من ظهير 6-2-63
[9] - محمد برادة غزيول، م س ص: 31.
[10] - الفصل 59 من ق م م.
[11] - اغزيول، م س، ص 31.
[12] - أمحمد برادة اغزيول: م س، ص33.
[13] - الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بفاس.
[14] - منشور بالمجلة المحاكم المغربية، السنة 34، العدد 55  الصادر في 25 يوليوز 1954 ص 131 وما بعدها
[15] - ف 36 و37 من الظهير.
[16] - محمد الكشبور وبلعيد كروي، م س، ص 177.
[17] - ف 38 من الظهير.
[18] - الكشبور كرومي م س ص 178.
[19] - قرار اجتماعي صادر بتاريخ 18 يناير 1977. منشور بمجلة القضاء والقانون العدد 127 ص 157 وما بعدها.
[20] - رشيدة احفوض التعويض في حوادث الشغل مطبعة الشركة العامة للكتاب، ص96.
[21] - غزيول ، م س، ص 38.
[22] - رشيدة احفوض، م. س. ص 98.
[23] - امحمد برادة أغزيول، م س، ص38
[24] - محمد كشبور وبلعيد كرومي: م س، ص 185
[25] - رشيدة احفوض، م س، 103 و104
[26] - قرار صادر عن محكمة النقض، رقم 461 بتاريخ يونيو 1988 بالملف الاجتماعي عدد 8687/87 جاء فيه:
"إن هذا  الإجراء من النظام العام، ومن شأن إغفاله بطلان الحكم".

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire